كمال الدين دميري

217

حياة الحيوان الكبرى

أفطر جلس على الرماد للإفطار ، وهو يدعو على السلطان ، ملك شاه فمرض ملك شاه ومات في تلك الأيام ، ولم تشهد له جنازة ، ولا صلَّى عليه أحد في الصورة الظاهرة ، وحمل في تابوته إلى أصبهان ودفن بها . أما البقرة التي أمر اللَّه تعالى بني إسرائيل بذبحها ، فقصتها مشهورة وستأتي الإشارة إلى شيء منها في باب العين في لفظ العجل إن شاء اللَّه تعالى ، فسبحان من فاوت بين الخلق . قيل لإبراهيم عليه الصلاة والسلام : اذبح ولدك ، فتله للجبين . وقيل لبني إسرائيل : اذبحوا بقرة * ( فَذَبَحُوها ، وما كادُوا يَفْعَلُونَ « 1 » ) * . وخرج أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه من جميع ماله . وبخل ثعلبة بن حاطب بالزكاة ، وجاد حاتم في حضرة وأسفاره . وبخل الحباحب بضوء ناره ، وكذلك فاوت بين الفهوم ، فسبحان أنطق متكلم ، وبأقل أعجز من أخرس . وفاوت بين الأماكن فزرود تشكو العطش ، والبطائح تشكو الغرق . غريبة : كانت العرب إذا أرادت الاستسقاء في السنة الأزمة جعلت النيران في أذناب البقر وأطلقوها فتمطر السماء لأن اللَّه تعالى يرحمها بسبب ذلك قال « 2 » الشاعر في ذلك : أجاعل أنت بيقورا مسلَّعة ذريعة لك بين اللَّه والمطر وقال أمية بن أبي الصلت « 3 » الثقفي يذكر ذلك : سنة أزمة تخيل بالنا من ترى للعضاه فيها صريرا « 4 » لا على كوكب ينوء ولا ري ح جنوب ولا ترى طخرورا « 5 » ويسوقون باقرا لسهل للطو دمها زيل خشية أن تبورا « 6 » عاقدين النيران في هلب الأذ ناب منها لكي تهيج البحورا « 7 » سلع مّا ومثله عشر ما عائل ما وعالت البيقورا « 8 » وحكى في الإحياء أن شخصا كانت له بقرة يحلبها ويخلط في لبنها الماء ويبيعه ، فجاء سيل فغرق البقرة فقال له بعض أولاده : إن تلك المياه المتفرقة التي صببناها في اللبن اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة . وروى الخلال ، في المجلس التاسع من مجالسه ، عن جابر بن عبد اللَّه

--> « 1 » سورة البقرة : الآية 71 . « 2 » البيت في الحيوان : 4 / 468 . ونسبته لورل الطائي . « 3 » أمية بن أبي الصلت ، شاعر جاهلي حكيم أدرك النبي صلى اللَّه عليه وسلم . مات بالطائف سنة 5 ه - . « 4 » البيت في الحيوان للجاحظ : 4 / 466 . وفيه : « تخيل بالنا » العضاة : شجر له شوك . « 5 » هذا البيت لم يرد في الحيوان . الطخرور : السحاب القليل . « 6 » في الحيوان : « ويسوقون باقرا يطرد السهد » . « 7 » في الحيوان : « في شكر الأذناب عمدا كيما » . « 8 » في الحيوان : « وعالت البنقورا » .